ابن الحنبلي

119

در الحبب في تاريخ أعيان حلب

على الأساتذة « 1 » المحققين ، والأفاضل المدققين ، فقرأ على العلاء قل درويش « 2 » أربع سنوات في علوم شتى . وعلى ملا « 3 » مظفر الدين علي الشيرازي ، وعلى البرهان القرصلي « 4 » وكان يلازمه من الظهر إلى المغرب . ويصرف نفسه إلى المطالعة من أول النهار إلى الظهر ، وعلى شخص من أكابر تلامذة الجلال الدّوّاني « 5 » هو ملا دراز « 6 » - الآتي ذكره - ، وعلى البدر السيوفي « 7 » في آخرين . ولم يزل الشيخ شمس الدين يدرس بالجامع الأموي [ بحلب ] « 8 » ، ويؤلف به وبمنزله مع الإفتاء بها إلى أن أسن ، فانقطع بمنزله ، وأكب على تأليفات شتى ، في علوم متنوعة ، حتى التصوف ؛ إلا أنه كان لا يسمح « 9 » بها ، ولم تظهر من بعده . واستنابني في تدريسه بالجامع المذكور أكثر من عشر سنين بعد أن فرغ عن تدريس الحلاوية « 10 » ، والشاذبختية « 11 » ، وقنع بمعلوم هذا التدريس ، وما له من مال المملحة بعد أن أصيب في ولد « 12 » له ، كان رجلا كاملا ، وصبر على مصيبته . وقصد منه بعض المتمولين من أهل حلب في مرض موته « 13 » أن يفرغ له عن هذا التدريس بمال جزيل أراد بذله ، فلم يسمح له ، بل قال : هو لمثل ابن الحنبلي . ثم كان لنا بعد وفاته . وكان كثير الصيام والقيام ، لا يمسك بيده درهما ولا دينارا ، وإنما يفوض أمر إنفاقه إلى من هم في خدمته ، مهيبا وقورا ، نير الشيبة ، ملازما للطيلسان « 14 » ،

--> ( 1 ) في س : السادة . ( 2 ) انظر الترجمة : « 323 » . ( 3 ) ساقطة في : ت . وانظر الترجمة : « 319 » . ( 4 ) انظر الترجمة : « 10 » . ( 5 ) سبق التعريف به في : ج 1 / 154 . ( 6 ) انظر الترجمة : « 407 » . ( 7 ) انظر الترجمة : « 139 » . ( 8 ) التكملة عن : سو ، م ، ت ، س . ( 9 ) في م ، ت : لا يسمع . ( 10 ) سبق التعريف بها في : ج 1 / 114 الحاشية : 4 . ( 11 ) سبق التعريف بها في : ج 2 / 40 ( 12 ) في الأصل د : ولده . ( 13 ) في م ، ت : في مرض ولده وحثه أن يفرع . ( 14 ) الطيلسان : كساء أخضر يلبسه الخواص من المشايخ والعلماء ، وهو من لباس العجم . انظر : الألفاظ الفارسية المعربة ص 113 » .